جلال الدين السيوطي
115
التحبير في علم التفسير
171 ] الآية ، والتّقدير : مثل الأنبياء والكفّار كمثل الّذي ينعق والّذي ينعق به فحذف من الأوّل : الأنبياء لدلالة الّذي ينعق عليه ، ومن الثّاني : الذي ينعق به لدلالة الّذين كفروا عليه . وقوله : لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا [ ( 18 ) الكهف : 2 ، 4 ] الآية ، حذف من الأوّل مفعول : « لينذر » الأوّل وهو : « الّذين قالوا » . ومن الثّاني : مفعوله الثّاني وهو : « بأسا شديدا » . وقوله : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [ ( 27 ) النمل : 12 ] التّقدير : تدخل غير بيضاء ، وأخرجها تخرج إلى آخره ، فحذف من الأوّل ، تدخل إلى آخره ، ومن الثّاني : وأخرجها انتهى ملخّصا . النّوع الرّابع والسّبعون : القول بالموجب هذا النّوع من زيادتي ، وهو من فنون البديع ، وألّف الصّلاح الصّفديّ فيه تأليفا ، وهو : أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكم فيثبتها لغيره من غير تعرّض لثبوته وانتفائه نحو : يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ ( 63 ) المنافقون : 8 ] فالأعزّ وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذلّ كناية عن المؤمنين ، وقد أثبتوا لفريقهم المكنيّ عنه بالأعزّ الإخراج ، فأثبت اللّه في الرّدّ عليهم صفة العزّة لغير فريقهم : وهو اللّه ورسوله والمؤمنون ، ولم يتعرّض لثبوت ذلك الحكم الّذي هو الإخراج للموصوفين بالعزّة وهو اللّه ورسوله والمؤمنون ، ولا لنفيه عنهم ، كذا عرّفوه في البديع . وعرّفوه في الأصول بتسليم الدّليل مع بقاء النزاع ، وبيانه هنا أن يقال : صحيح أنّ الأعزّ يخرج الأذلّ كما قلتم لكن اللّه ورسوله والمؤمنون هم الأعز المخرجون وأنتم الأذلّ المخرجون ، فالدّليل وهو كون الأعزّ يخرج الأذلّ مسلّم ، ولكنّ النّزاع بين اللّه والمنافقين في المتّصف به وهذا أدقّ من الأوّل . النّوع الخامس والسّبعون : المطابقة هذا النّوع من زيادتي ، وهي الجمع بين متقابلين في الجملة ، ويكون بلفظين من نوع : اسمين نحو : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ [ ( 18 ) الكهف : 18 ] أو فعلين نحو يُحْيِي وَيُمِيتُ [ ( 57 ) الحديد : 2 ] أو حرفين نحو : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ ( 2 ) البقرة : 286 ] أو نوعين نحو : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [ ( 6 ) الأنعام : 122 ] . ويكون مثبتا كما ذكر ومنفيا نحو : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [ ( 5 ) المائدة : 44 ]